يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
171
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
هذه المواضع ، ولا لبس فيه ولا تغير معنى . وأنشد عن أبي الخطاب عن بعض العرب : * أتوعدني بقومك يا ابن حجل * أشابات يخالون العبادا " 1 " بما جمعت من حضن وعمرو * وما حضن وعمرو والجيادا فنصب الجياد على تقدير : وما حضن وعمرو مع الجياد وأشابات : أخلاط . نصبهم على الذم ، وإن شئت كان مخفوضا على البدل من القوم . وأنشد فيما حمل على المعنى : * فلم أر مثلها خباسة واحد * ونهنهت نفس بعد ما كدت أفعله " 2 " أراد : كدت أن أفعله ، فحذف " أن " ضرورة بعد أن قدرها مستعملة للضرورة ، وغير سيبويه يقول : أنهم أرادوا : بعد ما كدت أفعلها فحذفوا الألف وسكنوا الهاء وألقوا حركتها على اللام ، وقد جاء مثل ذلك في كلامهم ، وبعضهم يقول : أراد فعلته ، فحذف النون وبقيت اللام مفتوحة . كما قال : * اضرب عنك الهموم طارقها * ضربك بالسوط قونس الفرس " 3 " فحذف النون من " اضربن " ومعنى الخباسة في البيت : الظلامة ، ومنه يقال : رجل خبوس ، أي ظلوم . هذا باب ما يضمرون فيه الفعل لقبح الكلام إذ حمل آخره على أوله ، وذلك قولك : مالك وزيدا ، وما شأنك وعمرا قال الشاعر : * فما أنا والتلدد حول نجد * وقد غصت تهامة بالرجال " 4 " وقال آخر : * فما لكم والفرط لا تقربونه * وقد خلته أدنى مرد لعاقل " 5 " التلدد : الذهاب والمجيء كالتخير ، وأصله من الديدين ، وهما صفحتا العنق . ونصب التلدد بإضمار الملابة ، وكذلك نصب الفرط في البيت الذي بعده .
--> ( 1 ) شرح الأعلم 1 / 153 ، شرح النحاس 142 ، شرح السيرافي 3 / 72 . ( 2 ) شرح الأعلم 1 / 155 ، فرحة الأديب 80 ، الإنصاف 2 / 561 . ( 3 ) نوادر أبي زيد 13 ، شرح السيرافي 3 / 74 ، المسائل العسكرية 196 ، الخصائص 1 / 126 . ( 4 ) ديوان الهذليين 2 / 46 ، شرح السيرافي 3 / 75 ، شرح ابن السيرافي 1 / 130 . ( 5 ) شرح السيرافي 3 / 79 ، الأعلم 1 / 155 .